18 أيلول, 2020

مشفى البيروني الجامعي.. تجربة رائدة باعتماد المعايير العلمية العالمية في معالجة الأورام_صحيفة الثورة تريخ2-9-2014

 

رغم الظروف الاستثنائية الراهنة بسبب الحرب الكونية الظالمة على أرض وشعب وتاريخ سورية، وظروف الحصار الجائر وخطورة الطرق العامة والتنقل بين المحافظات وغير ذلك

أكد الأستاذ الدكتور نزار عباس المدير العام لمشفى البيروني الجامعي أن المشفى استقبل خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2014 حوالي 52000 اثنين وخمسين ألف مراجع منهم 5500 خمسة آلاف وخمسمئة مريض جديد لأول مرة، وقدِّمت لهم حوالي 30.000 ثلاثين ألف جرعة كيميائية، و60.000 وستين ألف جلسة معالجة شعاعية و 400 وأربعمئة جلسة معالجة بالنظائر المشعة باليود المشع والسيزيوم و1050 وألف وخمسين عملية جراحية ورمية وكل هذه الخدمات مجانية بالكامل.‏

 

 

وبين الدكتور نزار عباس أن المشفى يعتمد في تقديم الخدمات الطبية العلاجية وبشكل حصري على المعايير العلمية العالمية الموحدة والمعتمدة في جميع مراكز الأورام المتطورة في العالم، والتي تصدر في نشرة دورية باسم (NCCN) تعدّل سنويا وأحيانا أكثر من مرة في السنة الواحدة، وتعتبر مرجعا معياريا لمستوى الخدمات الطبية المقدمة وحكما لضبط الممارسات المهنية.‏

 

 

وقال: ساعدت البنية التخصصية للمشفى المحدثة مؤخرا على خلق الظروف الموضوعية المناسبة لاعتماد وتطبيق المعايير العالمية من خلال وجود شعب تخصصية للأورام المختلفة ووجود فرق عمل طبية - تمريضية ثابتة في كل شعبة، وتمارس اختصاصا وحيدا داخل المشفى، وتعقد جلسات علمية أكثر من مرة في الأسبوع بحضور الاختصاصيين في المعالجة الكيميائية والشعاعية والجراحية وطلاب الدراسات العليا لمناقشة ووضع الخطط العلاجية للمرضى الجدد أو تعديل الخطط السابقة وفقا لحالة المريض، ومن قبل لجنة وليس من قبل طبيب بمفرده، وهذا الواقع أحدث قفزة نوعية في مستوى وجودة الخدمات الطبية المقدّمة في المشفى بشكل يماثل أهم المراكز العالمية للأورام، وسمح بزيادة وتراكم الخبرة عند الاختصاصيين وتوطين وترسيخ المعايير العالمية في ممارستهم اليومية للاختصاص.‏

 

وأضاف الدكتور نزار عباس: إن قرار المشفى باعتماد المعايير العالمية أدّى إلى تغيير جذري وترشيد علمي لسياسة الدواء في المشفى، فالأدوية الأساسية الضرورية لكل البروتوكولات العلاجية أصبحت متوافرة بشكل شبه كامل ودون انقطاع ومن مصادر شرقية وغربية وبأسعار وجودة تنافسية، أما الأدوية النوعية والهدفية الباهظة الثمن والمحصور إنتاجها في الشركات العملاقة فقد تمَّ ترشيدها بشكل مطلق، فالأصناف الشافية منها وهي ثلاثة إلى أربعة أصناف فقط متوافرة وتصرف للمرضى مجانا على الرغم من أن سعر الجرعة الواحدة يتراوح بين نصف مليون إلى مليون ليرة سورية شهريا ولعدة سنوات أحيانا، والأصناف التلطيفية وغير الشافية والتي لا تغير في نتيجة المعالجة وهي الجزء الأعظم في هذه المجموعة فقد توقف شراؤها كليا. وبذلك تمَّ التأسيس لتطبيق خطط علاجية متكاملة متوافقة مع المعايير العالمية وترشيد صرف الدواء ومنع الهدر في المال العام.‏

إن اعتماد المعايير العالمية أحدث ثورة حقيقية في مجال التأهيل والتدريب والتعليم الطبي المستمر، فالأستاذ الأكاديمي والاختصاصي الممارس وطالب الدراسات العليا ملزمون بالمعرفة والمتابعة والتطبيق لكل أساسي ولكل جديد في هذه المعايير من خلال المناقشات التي تجري في اجتماعات اللجان العلمية لوضع الخطط العلاجية وصرف الدواء ومن خلال البرنامج العلمي الأسبوعي والمحاضرات النوعية والندوات والمؤتمرات العلمية، وهذه الآلية هي السبب الحقيقي في التطوير المهني المستمر عند جميع عناصر فرق العمل في المشفى.‏

وختم الدكتور نزار عباس: إن العاملين في مشفى البيروني الجامعي من أساتذة واختصاصيين وطلاب دراسات عليا وتمريض وجميع الفئات الأخرى بانتمائهم الوطني الصادق الغيور وحرصهم واندفاعهم الذاتي للتميّز هم الأساس في الارتقاء العلمي وفي تقديم الخدمات الطبية النوعية المميزة.‏

يذكر أن مشفى البيروني الجامعي التابع لوزارة التعليم العالي هو المشفى الوحيد التخصصي بكامل شعبه وأقسامه في مجال السرطان في سورية، وتشاركه في حمل المسؤولية شعب رديفة مميزة في مشاف أخرى لتقديم الخدمات النوعية الطبية والتعليمية في مجال الأورام.‏ 

 

الثورة - فوزي المعلوف