في حدث طبي يُعدّ من أبرز الفعاليات العلاجية التطبيقية في سورية، استضاف مشفى المواساة الجامعي بدمشق فعالية متخصصة بالتداخلات الوعائية لأمراض الكلية وجراحة الأوعية، بمشاركة نخبة من الأطباء السوريين والخبرات الدولية القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا.
الفعالية شكّلت نقلة نوعية في مجال تجهيز المرضى المصابين بالقصور الكلوي لإجراءات غسيل الكلى عبر عمليات دقيقة تُجرى لأول مرة على مستوى البلاد والشرق الأوسط.
وعن أهمية الفعالية ودورها العلاجي، أكد الدكتور "أمين سليمان" مدير مشفى المواساة أن الفعالية تُعدّ محطة مهمة في تطوير التداخلات الوعائية الخاصة بأمراض الكلية، وتشمل:
- جراحة الوصلات الشريانية الوريدية
- الطعوم الوعائية الشريانية والوريدية
- التداخلات الوعائية الكلوية المتقدمة على المآخذ الوعائية عبر اللمعة
وأوضح أن هذه العمليات تخدم شريحة واسعة من المرضى مجاناً، خصوصاً مرضى القصور الكلوي المزمن ومرضى غسيل الكلى، مشيراً إلى أن استضافة مشفى المواساة لهذه الفعالية يعزز توطين هذا النوع من الجراحات في المشافي الجامعية السورية.
بدوره، أوضح الدكتور "قاسم باشا" رئيس شعبة الكلية في مشفى المواساة أن مرضى غسيل الكلى يحتاجون إلى "مأخذ وعائي" ثابت يسمح بإجراء جلسات الغسيل عبر إبرتين في كل جلسة.
وتُعدّ الوصلة الشريانية الوريدية الخيار الأمثل لتصفية الدم، إلا أن الضغط الكبير على المشافي يجعل تأمين هذه العمليات تحدياً للمرضى.
وأشار إلى أن الحملة ستخدم نحو "50 مريضاً" من مختلف المحافظات، ما يخفف عنهم فترات الانتظار الطويلة، آملاً أن تتكرر هذه المبادرات بشكل دوري.
وقدّم الدكتور "ناجي الحميد"، اختصاصي أمراض الكلية وممثل مجموعة SADA في سورية، شرحاً مفصلاً عن أهمية الحملة وآلية تنظيمها، مؤكداً أنها جاءت ثمرة تنسيق دقيق بين مشفى المواساة الجامعي وكلية الطب البشري ومركز جراحة القلب الجامعي بدمشق، بهدف خدمة أكبر عدد ممكن من مرضى القصور الكلوي الذين ينتظرون منذ أشهر للحصول على مأخذ وعائي مناسب.
وأوضح الحميد أن الفريق الطبي عمل على اختيار خمسين مريضاً من مختلف المحافظات السورية، بعد الإعلان عن الحملة وإجراء تقييم شامل لحالاتهم بالتعاون مع الأطباء المحليين. وتم توزيع المرضى على ثلاثة أيام عمل مكثّفة، سيُجرى خلالها تنفيذ مجموعة من العمليات الحيوية التي تُعدّ أساساً لبدء أو متابعة جلسات غسيل الكلى.
وتشمل العمليات التي سيتم تنفيذها:
- الوصلة الشريانية الوريدية
- الطعوم الوعائية الشريانية والوريدية
- عمليات الفِستولا المتقدمة
وبيّن "الحميد" أن أهمية هذه العمليات لا تكمن فقط في إجرائها، بل في إدخال تقنيات جديدة للتداخلات الوعائية الكلوية تُنفّذ للمرة الأولى في سورية، وبعضها يُعدّ من الإجراءات النادرة على مستوى الشرق الأوسط. وقد شارك في تنفيذها فريق من الأطباء السوريين إلى جانب خبرات دولية من الولايات المتحدة وأوروبا، ما أتاح تبادلاً علمياً مباشراً ورفعاً لمستوى التدريب العملي للكادر المحلي.
وأضاف "الحميد" أنه تم إجراء 22 حالة تداخل نوعي على الفِستولا في مركز جراحة القلب الجامعي بدمشق، جرى خلالها تصليح تضيقات وانسدادات الفستولا عن طريق القثطرة دون الحاجة لجراحة، مما يشكّل نقلة نوعية في خدمة هذه الشريحة من المرضى، إذ يوفّر عليهم عناء الخضوع لجراحات إضافية متعددة، ويُعدّ إجراءً غير مطروق مسبقاً .
وأشار إلى أن مجموعة أطباء SADA تركّز حالياً على دعم القطاع الصحي الحكومي، من خلال نقل الخبرات وتطوير المهارات الجراحية والتداخلية للأطباء السوريين، مؤكداً أن العمل يجري على تجهيز مركز متخصص للتداخلات الوعائية في مركز جراحة القلب، إضافة إلى وحدة متقدمة في مشفى المواساة تُعنى بعمليات جراحة الأوعية والتداخلات الوعائية الخاصة بمرضى الكلية.
وتحدث الدكتور "أحمد شبلوط"، مجاز البورد الأمريكي بالجراحة العامة الوعائية وزراعة الكلى، عن التحديات التي يواجهها مرضى الفشل الكلوي، إذ يحتاج كل مريض إلى وصلة شريانية وريدية جديدة كل سنتين تقريباً بسبب تكرار الاستخدام.
وأشار إلى أن بعض المرضى يعانون من تضيقات في الأوردة المركزية نتيجة القساطر طويلة الأمد، ما يستدعي:
- توسيع الأوردة بالبالونات
- وضع الدعامات الوعائية
وهي إجراءات مكلفة جداً قد تصل إلى 1000 دولار، بينما تُجرى في هذه الحملة مجاناً.
كما أوضح أن بعض المرضى يفتقرون إلى أوردة صالحة، ما يستدعي استخدام وصلات صناعية وهي أيضاً مرتفعة التكلفة.
وأشار إلى أن الأطباء الزائرين من الولايات المتحدة ساهموا في تدريب الكوادر المحلية على هذه التقنيات الدقيقة.
هذه الفعالية ليست مجرد حملة طبية، بل خطوة استراتيجية نحو توطين التداخلات الوعائية المتقدمة في سورية، ورفع كفاءة الكوادر المحلية عبر التدريب المباشر.
مشاهدة الفيديو |